السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 109
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
الأمر التاسع : في شروط جريان النزاع في المقام لا كلام في عدم جريان النزاع في المتباينين والمتساويين ، والظاهر جريانه في الأعمّ والأخصّ المطلقين إذا كان المنهيّ عنه أخصّ ، ولم يؤخذ مفهوم الأعمّ في الأخصّ ، وتكون الأعمّية بحسب المورد لا المفهوم ، وذلك لأنّ المناط - وهو اختلاف العنوانين - متحقّق . وأمّا العامّ والخاصّ بحسب المفهوم ففي جريانه فيهما إشكال ؛ من حيث إنّ المطلق عين ما اخذ في المقيّد ، ووصف الإطلاق ليس بشيء ، بل المطلق عبارة عن نفس الطبيعة بلا شرط ، والمقيّد هو هذه مع قيد ، فلا يمكن أن تكون الطبيعة مورداً لحكمين مختلفين ، فلا يجري فيهما ، ومن حيث إنّ المقيّد بما هو كذلك عنوان غير المطلق ، وليس الحكم فيه على المطلق مع قيده ، بل على المقيّد بما هو كذلك ، وهو غير المطلق ، والأمر الضمني لا أساس له ، فيجري فيهما . والمسألة محلّ إشكال وتأمّل ، وإن كان عدم جريانه أشبه . وأمّا العامّان من وجه فلا إشكال في جريانه فيهما ، إلّاإذا اخذ مفهوم أحدهما في الآخر ، كقوله : « صلّ الصبح » و « لا تصلّ في الدار المغصوبة » فيأتي فيه الإشكال المتقدّم . وقد يقال : إنّ جريان النزاع في العامّين من وجه يتوقّف على أمور : منها : أن تكون النسبة بين نفس الفعلين الصادرين من المكلّف بإرادة واختيار ، كما في الصلاة والغصب ، وأمّا إذا كانت بين الموضوعين ، كما في العالم والفاسق ، فهو خارج عن محلّ النزاع ؛ لأنّ التركيب بينهما اتّحادي لا انضمامي ،